الثلاثاء, 24 يناير, 2023
الرهان

لتحتفل أقلامُنَا للذَّوْد عن حِمَى الضَّادِ /بوبكرسيدي امبيريك

بعد اعتماد اليوم العالمي اللغة العربية بقرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 18 ديسمبر 1973، والذي نص على إدخال اللغة العربية ضمن مجموعة اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، تعبُرُ اللغة العربيةُ مجالات كبيرة كلغة عالمةٍ، حملت قيم الحضارةِ، وإرث الإنسانيةِ، ورغم أنَّ النسبة الأكبر من الدول الأعضاء في مجلس الأمم المتحدة تتحدث بلغات أخرى غير العربية، وعليه اعتمدت اليونسكو اليوم العالمي للغة العربية عام 2012 للاحتفال باللغة العربية سنويا، دعما لرؤيتها المتمثلة في تعزيز تعدد اللغات والثقافات في الأمم المتحدة، كذلك اعتمدت بدورها شعار اليوم العالمي للغة العربية الذي يرمي إلى توعية العالم بتاريخها المُشَرِّف وأهميتها العظمى،

التي شكلت من جمالها لوحة زاهيةً متعددة الأبعاد؛ في الثقافة والشعر والأدب، كما أنَّهَا فتحت آفاق عديدة للتعرف على التاريخ الإسلامي العريق،

وجعلت من روادها على علم ودراية بالعديد من المجالات الثقافية المتنوعة، ولهذا تعد هي العامل الأساسي الذي أسهم في نشر الثقافات وتعلمها وزيادة الوعي المعرفي للفرد، وتحتل اللغة العربية الترتيب الخامس بين أكثر اللغات انتشارا في العالم بعد الإسبانية والإنجليزية والهندية..

كما تضم تراثا مطبوعا ومخطوطا لأمم إسلامية عاشت في رقعة واسعة من الأرض ضمت إلى آسيا افريقيا، وأوروبا وغيرها، وهذا التراث الأثيلُ الذي أمدَّ العالم بمنتج حضاري خصب وثري، كان ناتج تلاقح ثقافي امتد مع الإسلام في فتوحاته شرقا وغرباً، شمالا وجنوباً.

هذه اللغة لم تكن يوما من اللغات التي تنعت بالفقر ولا بالجمود، فهي في غناها وخصب مادتها تحوي كما هائلا من المترادفات، والأضداد، والمشترك.. وغير ذلك المباحث المبثوثة في كتب الأدب والبلاغة وعلم المعاجم، كما تحمل في حركيتها عددا من المُعرَّب الذي استُمدَّ من لغات أخرى، وأفرد له الباحثون لغويون ومعجميون وأصوليون مبحثا خاصا أطلقوا عليه اسم (المُعرَّبِ)، وهو إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على مستوى الاستعداد والقدرة على المُثاقفة والتلاقح الحضاري في أبهى صوره وأكثرها وضوحا.

 

فاللغة العربية مقام سام من العطاء الثقافي يمتد عبر التاريخ، وهي حقيقةٌ بالاحتفاء، والإجلال، وإعادة بعثها من جديد لغة سامية عالمة، ثم هي حرية بتخصيص ملتقيات ومنتديات وتظاهرات، لتعريف الأجيال بمكانتها حتى تدركها الاجيال بجلاء.

 

 

ومن جمالها تشكيل سطورها، الذي توددت له النفوس

ونحن على شرفٍ وسيم بامتلاكها، إنها أتت هداية لخيرة للأمم، من وضح غيوم الليل مطرا على القلوب، نزلت تسطر القرآن الكريم بمفرداتها ومعانيها

وكانت من معانيها معجزة خير الورى الصادق المصدوق محمد صلي الله عليه وسلم