الإثنين, 3 أكتوبر, 2022
الرهان

البلد غني والشعب فقير / سيدي عيلال عيلال

لن يكون من السهل علينا وقد عشنا منذ الاستقلال محفزات النخبة وتوافقها على ان الوطن غني والشعب فقير وقد احتج بها اغلب ساسة اليوم منذ وقت قريب وكيف تم وبسرعة تعديل المقولة القديمة المتجددة من ان البلد غني والشعب فقير فقط حينما عبر رئيس الجمهورية عن ما يوحي بعكس المألوف من خطاب اغلب النخبة خاصة تلك الجماعات والأفراد الذين اصطفوا في خنادق المعارضة التي فاحت رائحة بعضها مؤخرا .

تعمدت الحديث عن الجمهورية الفقيرة باعتراف قائدها وبعض نخبها وقادة رأيها حتى يظل الاعتراف محفزا على محاربة الفقر وكي يعلق بين نواصي الطبقة السياسية الحاكمة حاضرا ومستقبلا ولأذكرهم ان بلدا فقيرا مطلبه الجامع والمجمع عليه هو محاربة الفقر وخلق الظروف الكفيلة بمساعدة موارد البلد والتي من اهما تفنيد المقولة القديمة التي اصبحت قناعة راسخة لدى معظم الشعب وبعض قادة رأيه ” دولة غنية وشعب فقير ” ولتنفيذ هذه المهمة يتطلب العمل على اشراك اطر دعائية من خارج الوجه الذي اكد ان البلد فقير وهي اطر متوفرة في مجالات السياسة والاعلام وربما المرجعيات التقليدية و الاجتماعية والدينية ، وهذه العملية تتطلب تحضير وسائلها و محاربة فقرها ( الوسائل ) وهي عملية صعبة ليس لأن البلد فقير بل لأن هذه الاطر والوسائل تشكل القاعدة الشعبية للنخبة المسيطرة وهو ما يعني ان عموم الشعب ونظرا لضعف الآمال التي يعلقها على هذه الطبقة لا يكترث كثيرا لتقاريرها ولا تعهداتها ولا محاولاتها القاصرة لتغيير حال البلد لإكتفائها بتبرير عجزها و فشلها بأن تتبارى في تفسير خطاب رئيس الجمهورية وتأكيد ان سبب إخفاق التسيير في فقر الدولة و بؤس شعبها المتسول .

حينما يوفر المسئول الأول لكادره البشري اسباب تبرير عجز الحكومة ونظامها الديمقراطي بوجهيه فلا اظن ان تغيير اشخاص وتبديل آخرين سيكون الحل المطلوب جماهيريا كما انه لن يكون سببا في إثراء البلد الفقير وبالتالي لا إضافة تشجع المتسولين على تغيير سلوكهم ولا تبديل مصادر رزقهم وستظل العملية برمتها محاولة إلهاء مكشوفة متعمدة تورط رئيس الجمهورية في متاهات لا علاقة لها بتعهداته ولا تأثير لها في واقع الجمهورية وحشود بؤسائها وهم يزدحمون في عمق قارعة الطريق الذي حزّ يوما في ضمير قائدها اليوم حتى قرر ساعتها انه لن يترك أي من مواطنيها على تلك القارعة ، قبل ان يقنعه السامري ان الوطن فقير حدّ التسول وحدّ استجداء تجاره او بعضهم ولا مفر من تعديل خطاب قارعة الطريق فهو خطاب منتهي الصلاحية .

سيدي رئيس الجمهورية يؤسفنا ان نطلعكم على ان فقر الجمهورية المعلن رسميا شجع الآلاف على ولوج سوق التسول وحطم آمال الآلاف من الذين يحسبهم الجاهل اغنياء واتاح فرصة منقطعة النظيرلنهب القائمين على خزائن ارض الوطن الذي تتحملون وحدكم مسئولية فقرائه واغنيائه وآلاف المهاجرين و من هم على طريق الهجرة .

الاغنياء الذين لا يمتثلون اوامر الرب لن يساعدوا الراعي الا قليلا منهم ممن رحم ربك فلا رجاء من استجداء الآخر حتى وإن كان اخ ملة وابن الوطن فالحل في قهر الصعاب وفرض الحلول مهما كانت صعوبة القرار ، كما ان مقولة “الدولة الغنية والشعب الفقير” لن تمحوها رغبة البعض في تبرير عجزه عن مواجهة الواقع لأن نخبة ترضى ان تسخر من مشاركتها الموثقة بالصوت والصورة لن تتحمل عبء تغيير قناعة شعب يعيش على امل التغيير منذ غلطة التأسيس ــ الفخ .