الأربعاء, 28 سبتمبر, 2022
الرهان

ازدواجية موقف فرنسا في التعامل مع الملف المالي

حمدي جوارا / كاتب وباحث في القضايا الإفريقي

كنت اود الحديث من فترة عن الديمقراطية الغربية لا نفهمها والتي يتم معاقبتنا من أجلها في حال تمردنا عليها في افريقيا .. هل الديمقراطية في التصور الغربي تصلح لبلدان ولا تصلح لأخرى ؟؟ لماذا توجد دول لا توجد فيها انتخابات لكن الدول الغربية الديمقراطية تتعامل معها بأريحية ؟

لماذا توجد في انكلترا نظام ملكي وفي سويسرا على رأس الدولة وكذلك اسبانيا ولا أحد يدعو إلى إسقاط هذه الملكيات وكذلك الدانمارك والسويد كلها دول ملكية .. وان كانت لديها انتخابات طبعا …؟

لكنها ليست بالنمط الذي يوجد في الجمهوريات التي يكون رؤساؤها يأتون للحكم عن طريق انتخابات مثل فرنسا وأمريكا وغيرها ..

لماذا تتعامل فرنسا مع رئيس الكونغو برازافيل رغم مكثه في الحكم ٣٠ عاما .. ولماذا تعتبر كاغامي شرعيا وهو في الحكم منذ ٢٧ عاما ولماذا يتعامل مع بول بيا في الكاميرون وهو في الحكم منذ ٤٠ عاما ..وتتعامل بأريحية مع تلك الدول ولا حديث فيها عن الديمقراطية أو تزوير انتخابات أو قمع معارضة ..

لماذا تتغاضى عن تغيير الدساتير لرؤساء كي يقوموا بمأموريات ثالثة ورابعة في مستعمراتها السابقة كالحال سابقا في غينيا وفي ساحل العاج والسنغال وغيرها من الدول بقي رؤسائها في الحكم سنوات وسنوات بل نراها تستضيفها لتستعين بها في الهجوم على ما يسمى بالانقلابات .. أليس الانقلاب الدستوري انقلابا أيضا ..؟؟

لماذا يشرعن ماكرون الانقلاب الأبيض الذي قام به ابن رئيس تشاد بعد مقتل أبيه وإلزام رئيس البرلمان برفض استلام الحكم بدعوى مصلحة الدولة ؟؟ الغريب أنه تم استضافته لإدانة مالي ..ألم يقم رئيس ساحل العاج بتغيير الدستور والترشيح لمأمورية ثالثة وهو من يقدم دروس الديمقراطية الآن بل هو مهندس العقوبات على مالي ..

ثم لماذا يفضل انقلاب على انقلاب ولماذا الضغط على انقلاب دون آخر ، لماذا تم السكوت على الانقلاب في مصر منذ سنوات ؟؟ وتم شرعنتها بانتخابات مزورة بعد كل المجازر التي ارتكبت وتمضي فرنسا صفقات كبرى مع هذا الرئيس بطريقة أريحية وبدون شعور باي ذنب رغم أن مالي مرت بانقلاب دون إصابة دم واحدة ؟؟

ماذا تخفيه فرنسا في المسألة المالية ولماذا هذه الازدواجية في التعامل ؟ هل من أجل شعورها بأن مالي أصبحت جزءا منها وأنها هي من تلعب دور الشرطي فيها تفعل ما تشاء وتأتي بمن تريد ؟ ولا يمكن لأحد أن يحاسبها ؟؟ هل هذا بالفعل ما تريده في مالي وان يستمر هكذا الوضع منذ ٩ سنوات ..؟

ثم لماذا هذا الحرص على محاربة الإرهاب في قارة غير قارتك وهل هناك حدود مباشرة بين فرنسا ومالي ودول الساحل ؟ وإلا فكيف يكون تفاقم الإرهاب في الساحل تهديدا مباشرا لفرنسا أو أوروبا ؟؟ ثم لماذا تكرّس وجود في دولة لم يعد أحد يريدك فيها ؟ ألا تعتبر ذلك عارا وتخرج بسلام وتحفظ ماء وجهك ولو بعض الشيء ، هل فقد ماكرون حمرة الخجل ؟ أم أن ذلك مفقودة في القاموس السياسي الفرنسي . ؟؟

ثم لماذا التمنطق حول مالي ومحاولة تدويل حرب الإرهاب والتوزيع لما يسمى بخليج غينيا ؟ واشتياق الأحداث وربما ترتيب بؤر التوتر في كل المنطقة لكي تتحول إلى كتلة نار إرهابية تأكل الجميع .. أو أن الهدف هو التربص في حال تم تغيير النظام في مالي فتنقض فرنسا من جديد وحلفاؤها .. الناس لا تريدكم وانتم أقررتم أن هناك كراهية لكم ، طيب لماذا لا تذهبون ؟؟ لكي تستريحوا وتريحوا جهودكم وتنقذوا حياتهم من المجهول ؟؟

شخصيا ، لا أكاد أفهم هذا التصرف وهل فقدت فرنسا ذكاءها السياسي وعقلها الاستراتيجي في سبيل إشباع نوازعها الاستعمارية ؟؟ ثم إن هناك دول ملكية لا توجد فيها انتخابات كدول الخليج لكن الصفقات معها بالملايين والملايين ، هل هذه الدول هي دول ديمقراطية بالمفهوم الفرنسي والغربي ؟؟

ما هو المشكل في النظام العالمي الحالي ؟؟هذه التساؤلات أعرف أن كثيرين منكم تطرحونها وانا أبحث عن إجابات لها ..

ربما لديكم بعض العلم .. فساعدوني في فم شفرة هذه اللعبة الديمقراطية السمجة التي لا يفهمها الا ماكرون ولودريان وبارلي وأيتامهم في غرب أفريقيا … ساعدوني على الفهم وشكرا.

باريس فرنسا

حمدي جوارا / كاتب وباحث في القضايا الإفريقية